السيد محمد تقي المدرسي

282

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

3 / للتمسك بالاسلام والمذهب المختار من أسمى الحرمات للانسان حرمة دينه ، والتي تشمل حرمة كتابه ورسوله ومسجده . وهذه الحرمة هي محور رسالات الله التي جاءت لتحرر الناس من عبادة الطاغوت والجبت ، وتدعوهم إلى عبادة الله وحده . وقد جاهد الأنبياء والربيّون والصدّيقون من أجل المحافظة على هذه الحرمة . وانما هاجر المؤمنون ( واخرجوا من ديارهم ) من أجل سلامة دينهم ، وانما قتل من قتل منهم دفاعاً عن هذه الحرمة . وقد قال ربنا سبحانه : الَّذِينَ اخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلآَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَويٌ عَزِيزٌ ( الحج / 40 ) وقال سبحانه : فَهَزَمُوهُم بإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَءَاتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَآءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ( البقرة / 251 ) 4 / مواجهة الفتنة حين تتشكل الأمة ، فان حرماتها هي ذات حرمات أبناءها . فمن أراد استلاب حرمة الدين منهم ، أو المس بمقدساتهم ( المساجد ) ، أو صدهم عن شعائر دينهم ( الصد عن المسجد الحرام مثلًا ) ، أو منعهم عن إقامة حدود الدين وشرائعه ( عن الصلاة والحج مثلًا ) ، فان ذلك من الفتنة التي هي أكبر من القتل وأشد من القتل . وعلى الأمة ان تهبّ للدفاع عن حرماتها . وهذا من أبرز أسباب القتال في سبيل الله سبحانه . 5 / مواجهة أعداء الأمة وهكذا لو تعرضت مصالح الأمة للهجوم ، ومصالح الأمة هي مصالح أبنائها . فالنفوس والأموال كما هي محترمة على مستوى الفرد ، كذلك هي محترمة على مستوى الأمة . ومن هنا فعلى الأمة أن تدافع عن أرضها وحقوقها ، وعن أبنائها والمنتمين إليها أنى كانوا .